محمد العربي الخطابي
252
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
وأما المواضع التي تصاد فيها الأفاعي فمختلفة أيضا ، وذلك أن يصاد منها في المواضع الكثيرة الشّجر والنّبات فهي محمودة جياد لأنها تغتذي من الحيوان والنّبات فتكون لحومها أجود ، وما يصاد منها في المواضع القاحلة التي لا نبات فيها أو في شواطئ البحر والسّبخات فهي رديئة . وينبغي أن تترك بعد صيدها يومين أو ثلاثة على الأكثر حتى لا يحتدّ سمّها لقلّة الغذاء وللحركة الطويلة والغضب ، فإنّها إن أقامت طويلا تغذّت من سمّها فيفسد لحمها . والذي يجب أن يقطع منها موضعان بسكّين حادة : أولهما رأسها يقطع منه أربعة أصابع لأنّ فيه اجتماع السمّ خاصّة ، والثاني ذنبها يقطع منه أربعة أصابع أيضا ، لأن لحم الذنب رديء قليل اللحم وفيه فضول كثيرة مجتمعة ، ومتى قطعت رؤوسها وأذنابها وجرى منها دم كثير واضطربت رؤوسها وأذنابها فهي جياد تصلح لعمل التّرياق ، وإن جرى منها دم يسير ولم تتحرّك فهي ضعيفة مريضة لا تصلح البتّة . صفة عمل الأقراص : ينبغي ، بعد أن يقطع الرأس والذّنب أن تأخذ الوسط وتسلخ الجلد ثم تشقّ بطن الأفعى وتخرج ما فيه وترمي به بحيث لا يبقى إلا اللّحم وحده ، ويرمى الشحم أيضا لأنه إذا اختلط بالتّرياق أفسده ، ثم يوضع اللحم في قدر جديدة من فخّار أو نحاس مرصّص ويصبّ عليه من الماء الصّافي النقيّ من ماء العيون ، ويجعل فيه الملح المأخوذ من الملّاحة ، وعيدان الشّبث وشيء من زيت ، ويطبخ على جمر بلّوط حتى يتهرّأ اللحم وتفارقه العظام ، وبعد أن يبرد قليلا تنقّى العظام من اللحم ويرمى بها وتصفّى من دسم ذلك اللحم الذي يضرّ على المرق ثم يجعل في إناء ، وكلّما نزعت اللحم من العظام ألقه في ذلك الدّسم المصفّى لكيلا يجفّ فإذا انتهيت من ذلك فأخرج اللحم من الدّسم واعصره جيّدا وزنه ثم ألقه في هاون من حجر ودقّه دقّا ناعما ورشّ عليه من دسمه قليلا حتى يندقّ كما ينبغي واخلط معه من الخبز مثل وزن اللحم المدقوق ( وقال بعضهم يلقى عليه من الكعك مثل وزن اللحم ، وقال سابور مثل ذلك ) . وينبغي أن يكون الخبز من درمك جيّد ويكون فيه من الملح والخمير بقدر معتدل ويكون قد خبز في تنّور وجفّف